النووي
200
المجموع
وفى عرفهم أن المالك لا يترك من ماله ما يخلف عليه الفساد ليفسد ( والثاني ) لا يصح الرهن وهو الصحيح . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان علق عتق عبد على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه ، لأنه لا يمكن بيعه في الدين . وقال أبو علي الطبري رحمه الله : إذا قلنا يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد جاز رهنه ، وان علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين ، ويجوز أن لا توجد ، ففيه قولان ( أحدهما ) يصح لان الأصل بقاء العقد وامكان البيع ، ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه ، فلا يمنع صحة الرهن كجواز الموت في الحيوان المرهون ( والثاني ) لا يصح لأنه قد توجد الصفة قبل محل الدين فلا يمكن بيعه ، وذلك غرر من غير حاجة ، فمنع صحة الرهن . ( الشرح ) الأحكام ، ان علق عتق عبده على صفة ثم رهنه ففيه ثلاث مسائل ( الأولى ) إذا قال " إذا جاء رأس الشهر فأنت حر ، وكان قد رهنه بحق حال أو مؤجل قبل مجئ رأس الشهر فيصح الرهن قولا واحدا ، لأنه يمكن استيفاء الحق من ثمنه . ( الثانية ) أن يرهنه بحق مؤجل توجد الصفة قبله ، فقد قال عامة أصحابنا لا يصح قولا واحدا . وقال أبو علي الطبري فيه قولان ، كرهن ما يسرع إليه الفساد ، والصحيح هو الأول ، لان الطعام الرطب الظاهر من جهة الراهن بيعه إذا خيف عليه الفساد وجعل ثمنه رهنا ، والظاهر ممن علق عتق عبده على صفة أنه أراد ايقاع العتق بذلك ( الثالثة ) إذا علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين ، ويجوز أن يحل الدين قبلها ، بأن يقول إذا قدم زيد فأنت حر . وإذا دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت حر ، فهل يصح رهنه ها هنا بعد ذلك ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يصح الرهن لان وقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه ( والثاني ) لا يصح ، لان الصفة قد توجد قبل محل الدين فيبطل الرهن ، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ، هذا قول عامة أصحابنا . وقال أبو علي في الافصاح لا يصح رهنه قولا واحدا لأنه عقد الرهن على غرر .